محمد جواد المحمودي

592

ترتيب الأمالي

فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « بالكتاب المنزل ، وصدق النبيّ المرسل » . قال : فبما ذا علمت صدق نبيّك ؟ قال عليه السّلام : « بالآيات الباهرات والمعجزات البيّنات » . قال الجاثليق : هذا طريق الحجّة لمن أراد الاحتجاج ، فخبّرني عن اللّه تعالى ، أين هو اليوم ؟ فقال : « يا نصراني ، إنّ اللّه تعالى يجلّ عن الأين ، ويتعالى عن المكان ، كان فيما لم يزل ولامكان ، وهو اليوم على ذلك لم يتغيّر من حال إلى حال » . فقال : أجل ، أحسنت أيّها العالم وأوجزت في الجواب ، فخبّرني عنه تعالى ، أمدرك بالحواسّ عندك ، فيسلك المسترشد في طلبه استعمال الحواسّ ؟ أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الأمر كذلك ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « تعالى الملك الجبّار أن يوصف بمقدار ، أو تدركه الحواسّ ، أو يقاس بالنّاس ، والطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول ، الدالّة ذوي الاعتبار بما هو عنده مشهود ومعقول » . قال الجاثليق : صدقت ، هذا واللّه الحقّ الّذي قد ضلّ عنه التائهون في الجهالات ، فخبّرني الآن عمّا قاله نبيّكم في المسيح ، وإنّه مخلوق ، من أين أثبت له الخلق ونفى عنه الإلهيّة ، وأوجب فيه النقص ؟ وقد عرفت ما يعتقد فيه كثير من المتديّنين ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أثبت له الخلق بالتقدير الّذي لزمه ، والتصوير والتغيير من حال إلى حال ، والزيادة الّتي لم ينفكّ منها والنقصان ، ولم أنف عنه النبوّة ، ولا أخرجته من العصمة والكمال والتأييد ، وقد جاءنا عن اللّه تعالى بأنّه مثل آدم خلقه من تراب ، ثمّ قال له : كن فيكون » . فقال له الجاثليق : هذا ما لا يطعن فيه الآن ، غير أنّ الحجاج ممّا تشترك فيه الحجّة على الخلق والمحجوج منهم ، فبم بنت أيّها العالم من الرعيّة الناقصة عنك ؟ قال : « بما أخبرتك به من علمي بما كان وما يكون » .